في كل مرة تقصف فيها إسرائيل الجنوب، تخرج الدولة اللبنانية ببيان تنديد، ثم يعود كل شيء إلى طبيعته.
هذا الأداء الرسمي لم يعد مجرد ضعف سياسي،
بل بات أشبه بقبول ضمني بأن لبنان ساحة مفتوحة للاعتداءات، من دون أن يكون هناك أي جهد حقيقي لوقفها.
الحكومة اللبنانية التي أكّدت في بيانها الوزاري أنها لن ترضى بهذا العدوان ولن تقبل باحتلال أي شبر من الأراضي اللبنانية،
تدرك جيداً أن أي مواجهة مع إسرائيل تعني تعقيدات سياسية كبيرة وشخصيّة، لكن في المقابل، فإن هذا الصمت المستمر يطرح تساؤلات حول مفهوم السيادة نفسه.
كيف يمكن لدولة أن تدّعي أنها صاحبة القرار على أراضيها، في حين أن العدو ينفّذ اعتداءات متكررة من دون أي رادع؟
هناك أيضاً الحسابات الخارجية التي تلعب دوراً رئيسياً في الموقف اللبناني. الدول الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، تزعم أنها تمارس ضغوطاً دائمة لمنع أي تصعيد عسكري، لكن في الوقت نفسه لا تقدم أي ضمانات حقيقية لحماية لبنان من تلك الاعتداءات.
والنتيجة هي هذا الجمود السياسي الذي يترك الجنوب مكشوفاً أمام أي مغامرة عسكرية إسرائيلية.


